السيد كمال الحيدري

151

دروس في التوحيد

غير محدود بحدّ ما هو دان ، غير مقدّر بقدره الذي يلازمه عند نزوله ، ومجموعها غير محدود بالحدّ الذي يلحق الشيء وهو في هذه النشأة . وباللغة الفلسفيّة : تنتظم تلك المراتب حسب قاعدة العلّة والمعلول ، بحيث تكون المرتبة الدانية مقيّدة بقيد عدميّ فاقدة لكمال ما ، على حين ليست المرتبة العالية التي علّتها مقيّدة بالقيد نفسه ، وإلّا لما كانت علّة والمرتبة الدانية معلولًا . الثالث : إنّ تلك الخزائن ليست هي في عالمنا المادّي المشهود ، بل هي من عالم آخر فوق عالمنا ؛ لقوله : إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ حيث أضافت الخزائن إلى الله سبحانه بقرينة " عندنا " ، وعند العودة إلى القرآن نراه يميّز بين " ما عندكم " وبين " ما عند الله " ويُعطي حكماً للموجودات والأشياء التي تدخل في دائرة " ما عندكم " مختلفاً عن الحكم الذي يعطيه للموجودات التي تدخل في دائرة " ما عند الله " حيث يقول سبحانه : مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ ( النحل : 96 ) . وبربط هذه الآية مع الآية مورد البحث وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا يتّضح أنّ تلك الخزائن أمور ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة لأنّها عند الله ، وما عند الله باق ، إذن هي فوق عالمنا المشهود ، لأنّ الأشياء في هذه النشأة المادّية وفي عالمنا المحسوس متغيّرة فانية لا تتّسم بالثبات ولا بالبقاء ؛ وبهذا يتّضح أنّ الخزائن الإلهيّة التي تذكرها الآية ، هي جميعاً فوق عالمنا المشهود ، بحكم انتسابها إلى ما عند الله ، وما عند الله باق ، ومن ثَمَّ فهي أمور ثابتة غير زائلة . 2 . كيفيّة تنزّل القرآن صرّحت الآيات الكريمة أنّ للقرآن نحو نزول إلى عالمنا هذا ؛ قال تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( يوسف : 2 ) ، وقال : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( البقرة : 185 ) ، وقال : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، وقال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ . . . . ( الشعراء : 193 - 194 ) .